المكفوفون "يقرأون" الحياة في مؤسسة زايد العليا
إذا كانت نعم الله التي منّ بها على عباده لا تعد ولا تحصى، فإن نعمة البصر تعد ضمن النعم التي لا يعرف قيمتها إلا مفتقدها . فالبصر يعني أن الدنيا ملء عينيك، وأنك تغرف من معين الحياة، أشياءها وتفاصيلها، حلاوتها ومراراتها . ولعل القيمة العليا للبصر جعلت كلمة البصيرة توأمها اللغوي، من حيث الرؤية البرانية والرؤى الجوانية . من هذه المقدمة المتواضعة بوسعنا أن نستشعر مدى الوجع الذي يعانيه الكفيف، والحزن الذي يلم به إذ يعيش ظلاماً لا يحسه سواه، ومع ذلك فإن الأقدار حين تحرم إنساناً من حاسة ما، فإنها تعوضه بأشياء لا يدركها إلا هو، وربما لا يتحصلها مبصرون . ولكن هذا لا يعني أن نقف مكتوفي الأيدي والحيلة أمام التخفيف عن آلام الكفيف، فلدينا الوسائل الكافية للشد من أزره، ولا تنقصنا سوى إرادة الفعل، تلك الإرادة التي بدت جلية لدى القائمين على مطبعة المكفوفين التابعة لمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة، حيث آلت المؤسسة على نفسها ضخ جزء معتبر من مسوغات الحياة الطبيعية في نفوس وعقول المعاقين بصرياً، جعلتهم “يتحسسون” الحياة ليصبحوا فيها رقماً حقيقياً، فاختارت مجال التعليم، أنبل المجالات وأعظمها، وفي الحوار التالي سنلحظ مدى المجهود الذي تبذله مؤسسة زايد العليا لتحيل عتمة الكفيف إلى نور يتهلل في قلبه ومشاعره .
